|
|||
|
|||
|
|
|||
|
النص: كما أن نور العالم ينير العالم، كذلك التلاميذ يشكلون نورَ العالم الروحاني. في مفهوم العهد القديم تشير صورة النور إلى الله، إلى الناموس الإلهي، وإلى الشعب الإسرائيلي في علاقته مع الأمم. في العهد الجديد، النور هو قبل كل شيء، المسيح الكلمة المتجسّد وامتداداً – كأعضاء جسد الكلمة – يشير النور إلى الرسل والتلاميذ بصورة عامة. تلاميذ المسح هم النور، لأنّهم يرون نور ثابور غير المخلوق، ولديهم النعمة غير المخلوقة لأنّهم يسيرون في النور، وأعمالهم كّلها يمكن أن تظهر علانية في النور وتقود العالم إلى النور الأزلي. إن الاستنارة الآتية على يد التلاميذ تقود، وتدين وتخّلص العالم. "فليُضئ نوركم هكذا قدّام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات". التلاميذ هم نور، ﺑﻬدف أن ينيروا الناس. لذلك لا يستطيعون أن يخفوا ميزﺗﻬم هذه ولا أن يكتفوا بديانة نقيّة داخليّة. ليست المسيحيّة مسألًة شخصيّة، بقدر ما هي مسألُة خدمة عامة، بشارة حماسيّة بروح التضحية. "لا تظنّوا أنّي جئت لأنقض الناموس والأنبياء. ما جئتُ لأنقض بل لأكمّل". من خلال هذه الآية يبدأ الربّ تعليمه حول موضوع سوف يخلق مشكلة في الكنيسة الأولى، موضوع الناموس الموسويّ، هل هو بعدُ قائمٌ ونافذ؟ وما هي أهميّته في الكنيسة؟ "لقد أتم الربّ أقوال الأنبياء... كما طبّق هو نفسه بطريقةٍ ما الناموس دون أن يتجاوزه بشيء، ومن جهة ثانية أضاف عليه ما كان فيه ناقصاً"، أو كما يقول الآباء "كل ما أملاه الناموس رمزيّاً (ظّلياً) رسمه الربّ بصورةٍ كاملة". الناموس (العهد القديم) لا يأخذ معناه الحقيقي، لا يكتمل إلا بالمسيح. "فإنّي الحقّ أقول لكم، إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحدٌ أو نقطٌة من الناموس حتّى يكون الكل". الناموس المقصود في هذه الآية هو الناموس الجديد، المكتمل بالمسيح. هذا الناموس يبقى حتّى ﻧﻬاية العالم. لذلك كل مَنْ لا يبالي بناموس المسيح، ويعّلم الناس أن يزودوه متمسّكاً بالحرف القديم وبالتفسير اليهوديّ له، سوف يُقصى عن ملكوت الله، لأنه ازدرى بوصايا الرب.
|
|||